علي الأحمدي الميانجي
187
مكاتيب الأئمة ( ع )
وَأَمَّا شَهادَةُ المَرأَةِ وَحدَهَا الَّتِي جَازَت فَهِيَ القَابِلَةُ جَازَت شَهَادَتُها مَعَ الرِّضا ، فَإِن لَم يَكُن رِضَىً فَلا أَقَلَّ مِن امرَأَتَيِنِ تَقُومُ المَرأَتَانِ بَدَلَ الرَّجُلِ لِلضَّرُورَةِ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لا يُمكِنُهُ أَن يَقُومَ مَقامَهَا ، فَإِن كَانَت وَحدَهَا قُبِلَ قَولُها مَعَ يَمينِها . وَأَمَّا قَولُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي الخُنثَى فَهِيَ كَمَا قَالَ : يَنظُرُ قَومٌ عُدُولٌ يَأخُذُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُم مِرآةً وَتَقُومُ الخُنثَى خَلفَهُم عُريانَةً وَيَنظُروُنَ فِي المَرايَا فَيَرَونَ الشَّبَحَ فَيَحكُمُونَ عَلَيهِ . وَأَمَّا الرَّجُلُ النَّاظِرُ إِلَى الرَّاعِي وَقَد نَزَا عَلَى شَاةٍ فَإِن عَرَفَهَا ذَبّحَهَا وَأَحرَقَهَا ، وَإِن لَم يَعرِفهَا قَسَمَ الغَنَمَ نِصفَينِ وَسَاهَمَ بَينَهُمَا ، فَإِذَا وَقَعَ عَلَى أَحَدِ النِّصفَينِ فَقَد نَجَا النِّصفُ الآخَرُ ، ثُمَّ يُفَرِّقُ النِّصفَ الآخَرَ ، فَلا يَزالُ كَذلِكَ حَتَّى تَبقَى شَاتَانِ ، فَيَقرَعُ بَينَهُمَا فَأَيُّتهَا وَقَعَ السَّهمُ بِهَا ذُبِحَت وَأُحرِقَت وَنَجَا سَائِرُ الغَنَمِ . وَأَمَّا صَلاةُ الفَجرِ فَالجَهرُ فِيهَا بِالقِراءَةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله كَانَ يُغَلِّسُ « 1 » بِهَا فَقِراءَتُها مِنَ اللَّيلِ . وَأمّا قَولُ عَليٍّ عليه السلام : بَشِّر قَاتِلَ ابنِ صَفيَّةَ بِالنَّارِ فَهُوَ لِقَولِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَكَانَ مِمَّن خَرَجَ يَومَ النَّهرَوانِ فَلَم يَقتُلهُ أَميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام بِالبَصرَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ يُقتَلُ فِي فِتنَةِ النَّهرَوَانِ . وَأَمَّا قَولُكَ : إِنَّ عَلِيَّاً عليه السلام قَتَلَ أَهلَ الصِّفِّينِ مُقبِلِينَ وَمُدبِرِينَ وَأَجَازَ عَلَى جَرِيحِهِم ، وَإنَّهُ يَومَ الجَمَلِ لَم يُتبِع مُوَلِّيَاً وَلَم يُجِز عَلَى جَرِيحٍ وَمَن أَلقَى سِلاحَهُ آمَنَهُ وَمَن دَخَلَ دَارَهُ آمَنَهُ ، فَإنَّ أَهلَ الجَمَلِ قُتِلَ إِمَامُهُم وَلَم تَكُن لَهُم فِئَةٌ يَرجِعُونَ إِلَيهَا ، وَإِنَّمَا رَجَعَ القَومُ إِلَى مَنازِلِهِم غَيرَ مُحَارِبِينَ وَلا مُخالِفِينَ وَلا مُنابِذِينَ ، رَضُوا بِالكَفِّ عَنهُم ، فَكَانَ الحُكمُ فيهِم رَفعَ السَّيفِ عَنهُم وَالكَفَّ عَن أَذَاهُم ، إِذ لَم يَطلُبُوا عَلَيهِ
--> ( 1 ) . يُغلّس بها : أييصلّى بالغلس - وهو بالتحريك - : ظلمة آخر الليل .